السرخسي

293

شرح السير الكبير

393 - ولو أن عسكرا نزل ليلا في أرض الحرب فجاء مشرك على الطريق لا يعدو على ( 1 ) غيره حتى لقي أول مسالح ( 2 ) المسلمين فسألهم الأمان ، إلا أنه في ذلك الموضع غير ممتنع ، كان آمنا . لأنه لأتى بما في وسعه . والظاهر أنه إذا صار بحيث يسمع المسلمين لا يكون ممتنعا منهم ، والنداء بالأمان في موضع لا يسمع المسلمين لا يكون مفيدا شيئا ، فلا معنى لاشتراط . وذكر في المغازي أن محمد بن مسلمة كان على حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الليالي حين كان محاصرا لبني قريظة . فخرج رجلان ووجههما نحوه . فلما وصلا إليه قال : ما الذي جاء بكما ؟ قالا : جئنا بالأمان ( 76 آ ) . فخلى سبيلهما وقال : اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام ولم يوقف على أثرهما بعد ذلك . وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعاتبه على ذلك . 394 - ولو وجدوا رجلا عليه سلاحه في مؤخر العسكر أو عن يمينه أو عن شماله يعارض العسكر ، فلما بصروا به دعا إلى الأمان ، كان فيئا ، وللأمير أن يقتله . لأن الظاهر من حاله أنه جاء متجسسا ، أو جاء على قصد أن يبيت بعض المسلمين . وقد بينا أنه يؤخذ في مثل هذا بغالب الظن والرأي . 395 - وإن أشكل حاله ليس فيه أمر يستدل به على أنه مستأمن ولا يستدل به على أنه غير مستأمن ، ولم يقع في القلوب

--> ( 1 ) ه‍ ، ط " إلى " وفى هامش ق " إلى . نسخة " . ( 2 ) في هامش ق " المسلحة الجماعة . مغرب " قلت : في القاموس : المسلحة بالفتح الثغر ، والقوم ذوو سلاح .